المولى خليل القزويني

187

الشافي في شرح الكافي

( ثُمَّ قَالَ : نَحْنُ آلَ ) ؛ منصوب بالاختصاص ، « 1 » أو مرفوع بالبدليّة أو الخبريّة . ( مُحَمَّدٍ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ ) . النمط بفتحتين : القسم من الأقسام ؛ والنمط : الجماعة من الناس أمرهم واحد « 2 » وكلّ منهما محتملٌ هنا . ( الَّذِي لَايُدْرِكُنَا الْغَالِي ، وَلَا يَسْبِقُنَا التَّالِي ) . هذا شكاية بأنّ الناس مأمورون غاليهم بالرجوع إلى النمط الأوسط ، وتاليهم باللحوق بالنمط الأوسط ، ولكنّا النمط الأوسط الذي لا يدركنا الغالي ؛ أي لا يرجع إلينا فيدركنا ، ولا يسبق إلينا التالي . وإنّما حذف « إلى » هنا وأوصل الفعل بنفسه للازدواج مع « يدركنا » . وذكر ضمير المتكلّم مع الغير في مقام العائد إلى « الذي » لرعاية جانب المعنى ؛ فإنّ اللفظ وإن كان مفرداً وغائباً لكنّه عبارة عن جماعةٍ أحدهم المتكلّم . وقال بعضهم في ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « أنا الذي سمّتني امّي حيدرة » « 3 » إنّه من قبيل الالتفات من الغيبة إلى التكلّم . ( يَا مُحَمَّدُ ) . لمّا أبطل اعتقاد المخالفين ، أراد أن لا يكذّب لفظ الرواية التي رووه إمّا للمماشاة وفرض الصدق ، فإنّ ذلك مظنّة الوصول إلى المخالفين ، وتكذيبُ رواياتهم يشوشّهم جدّاً ويتناقلونه ، أو لغير ذلك ، فقال : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حِينَ نَظَرَ إِلى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ ، وَسِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً ) . حمل لفظ الرواية على معنى آخر غير ما فهمه المخالفون ، وجعل الظرفين حالين لفاعل « رأى » ، وجعل الظرف الثاني معطوفاً على الأوّل بحذف

--> ( 1 ) . في حاشية « أ » : « قوله آل منصوب إلى آخره ، فعلى أوّل الوجوه الثلاثة وثانيها يكون النمط خبراً ، وعلى ثالثها يكون إمّا خبراً ثانياً أو صفة لآل . هذا ، ويلزم على الوجه الثاني إبدال الظاهر في ظمير المتكلّم ، وهو غير جائز عند غير الأخفش . قال ابن الحاجب : ولا يبدّل ظاهر من مضمر بدل الكلّ إلّامن الغائب ؛ فتأمّل ( مهدي ) » . ( 2 ) . مختار الصحاح ، ص 347 . ( 3 ) . روضة الواعظين ، ص 130 ؛ مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي ، ج 2 ، ص 500 ؛ مقاتل الطالبيين ، ص 14 . ونقله أحمد في مسنده ، 4 ، ص 52 ؛ ومسلم في صحيحه ، ج 5 ، ص 195 ؛ والحاكم في مستدركه ، ج 3 ، ص 39 . وعجز البيت : « كليث غابات كريه المنظرة » .